تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقلت له: لعل الله قد شفى الأم من لوثتها؟ .. فأجاب وهو مطأطئ الرأس: إن أهلها يصرون على الطواف بها .. على بعض الأضرحة والكنائس أيضاً .. ويرفضون عرضها على أي طبيب من أطباء الأمراض النفسية والعصبية .. ليس ذلك فحسب .. بل ذهبوا بها إلى "سيدة" لها صحبة مع الجن فكتبت لها على طبق أبيض .. وهكذا تزداد العلة عليها في كل يوم وتتفاقم .. وكل ما يفعله الدجالون يذهب مع النقود المدفوعة إلى الفناء.

وحينما أراد أن يحسم الأمر .. وأصر على أن تعرض على طبيب .. أو يطلقها لهم .. لأنهم سبب إفسادها .. برزت أمها تتحداه وركبت رأسها فاضطر إلى طلاقها وهو كاره.

أثارتني قصته ورغم حرصي على النسخة التي حصلت عليها من الدكتور جميل إلا أنني أتيته بها وناولتها له .. فأمسك بها وقلبها بين يديه .. وعلى غلافها الأخير كان مكتوباً كلاماً راح يقرؤه بصوت عال .. كأنه يسمع نفسه قبل أن يسمعني "نواقض الإسلام" من كلمات شيخ الإسلام "محمد بن عبد الوهّاب": [ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة، ومأواه النار وما للظالمين من أنصار] ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو للقبر.

ورفع رأسه فحملق في وجهي .. ثم أخذ الكتاب، وانصرف واشترط أن يعيده لي بعد أيام، وأن أحضر له من الكتب ما يعينه على المضي في طريق التوحيد.

انصرف إبراهيم، والمأساة التي وقعت له تتسرب إلى كياني قطرة بعد قطرة .. فهي ليست مأساة فرد، ولا جماعة، وإنما هي مأساة بعض المسلمين في كثير من الأمصار .. الخرافة أحب إليهم من الحقيقة، والضلالة أقرب إلى أفئدتهم من الهداية، والابتداع يجتذبهم بعيداً عن السنة ..

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ١٣٢