لقد عاد من "طنطا" مع زوجته إلى بلدهما .. وحملا معهما بعض أجزاء من "الخروف" الذي كان قد ذبح على أعتاب ضريح "السيد البدوي" .. فقد كانت تعاليم الجهالة تقضي بأن يعودا ببعضه .. التماساً لتوزيع البركة على بقية المحبين، وأيضاً لكي يأكلوا من هذه الأجزاء .. التي لم تتوفر لها إجراءات الحفظ الصالحة ففسدت .. وأصابت كل من أكل منها بنزلة معوية .. وقد تصدى لها الكبار وصمدوا .. أما الطفل .. فمرض، وانتظرت الأم بجهلها أن يتدخل "السيد البدوي" لكن حالة الطفل ساءت .. وفي آخر الأمر ذهبت به للطبيب الذي أهله أن تترك الأم ابنها يتعذب طوال هذه الأيام .. فقد استغرق مرضه أربعة أيام .. وهز الطبيب رأسه، ولكنه لم ييأس .. وكتب العلاج "أدوية، وحقن"، ولكن الطفل اشتد عليه المرض ولم يقو جسمه على المقاومة فمات.
من موت الطفل بدأت المشاكل .. كانت الصدمة على الأم أكبر من أن تتحملها .. ففقدت وعيها .. أصابتها لوثة جعلتها تمسك بأي شيء تلقاه، وتحمله على كتفها وتهدهده وتداعبه على أنه ابنها .. أما الأب فقد انطوى يفكر في جدية بعد أن جعلته الصدمة يبصر أن الأمر كله لله .. لا شريك له .. وأن ذهابه عاماً بعد عام إلى الأضرحة والقبور .. لم يزده إلا خسارة .. واعترف لي بأن الحوار الذي دار بيني وبينه كان يطن في أذنيه .. عقب الكارثة ثم صمت .. فقلت له بعض الكلام الذي يخفف عنه، والذي يجب أن يقال في مثل هذه المناسبات .. ولكن بقي في نفسي من حديثه .. فهو لم يكمل ماذا حدث للسيدة المنكوبة وهل شفيت من لوثتها أم لا؟