تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"الحران" .. إنه زوج ابنه خالتي ماذا حدث؟ هل جاءوا بخروف جديد، ونذر جديد لضريح جديد .. أم ماذا؟ وقررت أن يخرج غضبي من الصمت إلى العدوان هذه المرة، ولو بالضرب .. ومشيت في ثورة إلى الباب .. وإذا بهذا "الحران" يمد يده ليصافحني، ودعوته إلى الدخول فرفض .. إذاً لماذا جاء؟ وفيما جاء؟ وابتسم ابتسامة مغتضبة وهو يقول: إنه يطلب كتاب "الشيخ محمد بن عبد الوهاب" الذي عندي وحملقت فيه طويلاً، وجلست على أقرب مقعد ..

[4]

سقطت قلعة من قلاع الجاهلية .. لكن لماذا؟ وكيف كان ذاك السقوط؟ جاء صاحبي "إبراهيم" يسعى بقدميه .. يطلب ويلح في أن يبدأ مسيرة التوحيد .. لابد أن وراء عودته أمراً ليس من المعقول أن يحدث ذلك بلا أسباب قوية جعلت أعماقه تتفتح، وتفيق .. على حقائق غفل عنها طويلاً.

ورحمة بي من الذهول والإغماء الذي أوشك أن يصيبني .. بدأ يتكلم، وكانت الجملة التي سقطت من فمه .. ثقيلة كالحجر الذي يهبط من قمة جبل .. صكت سمعي .. ثم ألقت بنفسها تتفجر على الأرض .. تصيب وتدمي شظاياها وقال:

ـ لقد مات ابني عقب عودتنا .. إنا لله وإنا إليه راجعون.

هذا هو الولد الرابع الذي يموت لإبراهيم تباعاً، وكلما بلغ الطفل العام الثالث .. لحق بسابقه .. وبدلاً من أن يذهب إلى الأطباء ليعالج مع زوجته بعض التحليلات اللازمة .. فقد يكون مبعث ذلك مرض في دم الأب أو الأم .. اقتنع، وقنع بأن ينذر مع زجته مرة للشيخ هذا، ومرة للضريح ذاك، وأخرى لمغارة في جبل بني سويف .. إذا عاش طفله، ولكن ذلك كله لم ينفعه .. ورغم الجهل والظلم الذي يظلمه لنفسه .. إلا أنني حزنت من أجله تألمت حقيقة .. أخذته من يده .. أدخلته .. جلست أستمع إلى التفاصيل.

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ١٣٠