ففي أول الحديث اتهم "الوهابية" بعدد من الاتهامات يعلم الله أن دعوة "التوحيد" بريئة منها براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام ..
ورحت أحاول في حماس شديد أن اشرح له سر حملات الكراهية، والبغضاء التي يشنها البعض على دعوة "التوحيد" .. وكيف أنها أحيت شعائر الشريعة، وأصول العبادات، وفي ذلك القضاء على محترفي الدجل، وحراس المقابر، وسدنة الأضرحة، والذين يكدسون الأموال عاماً بعد عام .. من بيع البركات، وتوزيع الحسنات على طلاب المقاعد في الجنة .. فالمقاعد محدودة والوقت قد أزف .. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ولمحت على ملامحه بعض سمات الخير .. نظر إلي في دهشة كأنه يفيق من غيبوبة .. ورغم ذلك فقد راح يتشنج، ويدافع عن أهل الله الذين ينامون في قبورهم .. لكن يتحكمون بأرواحهم في بقية الكون، وأنهم يدعون كل ليلة جمعة للاجتماع عند قطب من الأقطاب .. وحتى النساء من الشهيرات يلتقين أيضاً مع الرجال الأقطاب، وينظرون في شؤون الكون.
ولم أكن أطمع في زحزحته عن معتقدات في ضميره عمرها أكثر من ثلاثين سنة .. فاكتفيت بأن طلبت منه أن ينظر في الأمر هل هؤلاء الموتى من أصحاب الأضرحة أكرم عند الله .. أم محمد رسول الله؟ .. ثم يفكر طويلاً ويجيء إلي بالنتيجة .. دون ما تحيز أو تعصب .. ووعدني بأن يفكرن ولكنه فقط يطلب مني أن أرافقهم في رحلتهم الميمونة إلى "طنطا" .. فقلت له: إن هذا المستحيل لن يحدث .. وإذا كان مصمماً على الذهاب هو وزوجته إلى "السيد البدوي" حتى يعيش ابنهم .. فالمعنى الوحيد لذلك هو أن الأعمار بيد "السيد البدوي" وحملق في، وصاح:
ـ لا تكفر يا رجل ..
فقلت له: أينا يكفر الآخر؟ أنا الذي أطلب منك أن تتوجه إلى الله؟ أم أنت الذي تصر على أن تتوجه إلى "السيد البدوي"؟