تم كل ذلك في لحظة سريعة .. وقبل أن أسترد أنفاسي خيل إلي أن بيتنا انفتح على حديقة الحيوانات .. رغم أنني أسكن في العباسية، والحديقة في الجيزة .. ولكن وجدت نفسي أقفز من على السرير، وخشيت زوجتي ثورة "الخروف" وتضاءلت فانزوت في ركن .. ترمقني بعينيها، وتشجعني لكي أتصدى لهذا الحيوان المجنون .. الذي اقتحم علينا خلوتنا .. ولكن الصوت والزجاج المتناثر زاد من هياج الحيوان .. ولمحت في عينيه وفي قرنيه الموت الزؤام .. واستعدت في ذهني كل حركات مصارعي الثيران، وأمسكت بملاءة السرير وقبل أن أجرب رشاقتي في الصراع مع "الخروف" دخلت ابنة خالتي .. وفي حالة انزعاج كامل .. فقد خيل لها أنني سوف أقتله وصاحت وهي على يقين من أنني سأصرعه:
ـ حاسب هذا خروف "السيد البدوي".
ونادته فتقدم إليها في دلال، وكأنه الطفل المدلل .. فأمسكت به تربت على رأسه وروت لي أنها قدمت من الصعيد، ومعها هذا الخروف البكر الرشيق الذي أنفقت في تربيته ثلاث أعوام .. هي عمر ابنها .. لأنها نذرت للسيد البدوي إذا عاش ابنها أن تذبح على أعتابه "خروفاً" وبعد غد يبدأ العام الثالث موعد النذر.
كانت تقول كل هذه العبارات، وهي سعيدة وخرجت إلى الصالة لأجد زوجها وهو في ابتهاج عظيم .. يطلب مني أن أرافقهم إلى "طنطا" .. لكي أرى هذا المهرجان العظيم لأنهم نظراً لبعد المسافة اكتفوا بالخروف .. أما الذين على مقربة من "السيد البدوي" فإنهم يبعثون بجمال .. وأصبح علي أن أجامل ابنة خالتي لكي يعيش ابنها، وإلا اعتبر قاطعاً للرحم .. لا يهمني أن يعيش ابن بنت خالتي أو يموت .. ولابد أن أذهب معهم إلى مهرجان الشرك وفي نفس الوقت كنت أسال نفسي: كيف أقنعها بأنها في طريقها إلى الكفر .. ؟ وماذا سيحدث حينما أحطم لها الحلم الجميل الذي تعيش فيه منذ ثلاث سنوات؟