إذاً فهذه العقيدة التي يريدها الدكتور لم تأت من فراغ .. فمنذ القرن الثاني عشر الهجري .. والإمام محمد بن عبد الوهاب يفكر، ويقدم لكي يهدم صروح الأضرحة، ويحطم شيخ الخرافات ويطارد المشعوذين الذين لطخوا وجه الشريعة السمحاء .. بخزعبلاتهم التي اكتسبت مع الأيام قداسة .. تخلع قلوب المؤمنين إذا فكروا في إزالتها وفي ذلك يقول الكتاب:
"ماذا كان وقع هذه الأعمال على نفوس القوم؟ ... ".
ويجيب المؤرخون على ما يرويه الأستاذ أحمد حسين في كتابه "مشاهداتي في جزيرة العرب" أن القوم لم يقبلوا مشاركة الرجل فيما قام به من قطع الأشجار، وهدم القباب .. بل تركوا له وحده أن يقوم بهذا العمل حتى إذا ما كان هناك شر أصابه وحده ..
هل يكون ما يزلزل كياني الآن هو الخوف الذي ورثته؟ وهو نفس الذي جعل الناس في بلدة "العيينة" موطن الشيخ يتركونه يزيل الأشجار، وقبة قبر "زيد بن الخطاب" بنفسه .. خوفاً من أن تصيبهم اللعنات المتخلفة من كرامات هذه الأماكن وأصحابها؟
ومضيت أقرأ، ومع كل صفحة أشعر أنني أخلع من جدار الوهم في أعماقي حجراً ضخماً .. وحينما بلغت منتصف الكتاب كانت فجوة كبيرة داخلي قد انفتحت، وتسلل منها ومعها نور اليقين .. ولكن في زحمة الظلمة التي كانت تعشش داخلي .. كان الشعاع يومض لحظة ويختفي لحظات ..
لقد استطاع الدكتور أن ينتصر .. ترني أحارب نفسي بنفسي .. بل جعلني أتابع مسيرة التوحيد مع شيخها محمد بن عبد الوهّاب، وأشفق عليه من المؤامرات التي تحاك ضده، وحوله .. وكيف أنه حينما أقام الحد على المرأة التي زنت في "العيينة" غضب حاكم "الإحساء" سليمان بن محمد بن عبد العزيز الحميدي، واستشعر الخطر من الدعوة الجديدة وصاحبها .. فكتب إلى حاكم "العيينة" ابن معمر يأمره بكتم أنفاسها، وقتل المنادي بها، والعودة فوراً إلى حظيرة الخرافات والخزعبلات.