تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ قلت: إنه يستدرجني على طريقته .. ولمحت معه كتاباً من تأليفه عن سيرة "الإمام محمد بن عبد الوهاب" فقلت له:

ـ أعطني هذه النسخة .. هل يمكن ذلك؟

ـ قال: هذه النسخة بالذات ليست لك، وسوف أعدك بواحدة.

وهذه هي طريقته للإثارة دائماً .. لا يعطيني ما أطلب من أول مرة .. فخطفت النسخة ورفضت إعادتها له.

وبعد منتصف الليل بدأت القراءة .. وشدني الكتاب موضوعاً وأسلوباً فلم أنم حتى الصباح.

[2]

كان الكتاب على حجمه المتواضع – كالإعصار – كالزلزال .. أخذني من نفسي ليضعني على حافة آفاق جديدة. حكاية الشيخ "محمد بن عبد الوهاب" نفسه .. ثم قصة دعوته وما كابده من معاناة طويلة .. حينما كانت في صدره جنيناً .. وكلما قرأت صفحة وجدت قلبي مع السطور .. فإذا أغلقت الكتاب لأمرٍ من الأمور .. يطلب التفكير أو البحث في كتب أخرى .. استشعرت الذنب لأنني تركت الشيخ في "البصرة" ولم أصبر حتى يعود .. أو تركته في بغداد يستعد للسفر إلى "كردستان" .. ولابد أن أصبر معه حتى يعود من غربته إلى بلده.

يقول الدكتور في كتابه "مجدد القرن الثاني عشر الهجري شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب": وبعد هذا الطواف والتجوال هل وجد ضالته المنشودة؟

لا فإن العالم الإسلامي كله كان يعاني نوبات قاسية من الجهل والانحطاط والتأخر .. عاد الرجل إلى بلده يحمل بين جوانحه ألماً شديداً لما أصاب المسلمين من انتكاس وتقهقر في كل مناحي حياتهم.

عاد إلى بلده وفي ذهنه فكرة تساوره بالليل والنهار ...

لماذا لا يدعو الناس إلى الله؟

لماذا لا يذكرهم بهدى رسول الله؟

لماذا ... لماذا ... ؟

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ١٢٣