تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترددت كثيراً في كتابة هذه الاعترافات – لأكثر من سبب. ثم أقدمت على كتابتها لأكثر من سبب، وأسباب الإحجام والإقدام واحدة .. فقد خشيت أن يقرأ العنوان بعض القراء ثم يقولون – ما لنا ولتخريف أحد معظمي القبور، ثم يطوحون بالمجلة بكل قوتهم .. ولكن قد يكون بعض القراء في المنطقة النفسية التي كنت أعيشها قبل تصحيح عقيدتي .. فيقرأون اعترافاتي. فيفهمون ويعبرون من ظلمة الخرافات إلى نور العقيدة – وفي ذلك وحده ما يقويني على الكشف عن ذاتي أمام الناس – مادام ذلك سوف يكون سبباً في هداية بعضهم إلى حقيقة التوحيد ..

ولقد كنت من كبار معظمي القبور فلا أكاد أزور مدينة بها أي قبر أوضريح لشيخ عظيم .. إلا وأهرع فوراً للطواف به .. سواء كنت أعرف كراماته أو لا أعرفها .. أحياناً أخترع لهم الكرامات أو أتصورها أو أتخيلها .. فإذا نجح ابني هذا العام كان ذلك للمبلغ الكبير الذي دفعته في صندوق النذور .. وإذا شفيت زوجتي كان ذلك للسمنة التي كان عليها الخروف الذي ذبحته للشيخ العظيم فلان ولي الله ..

وحينما التقيت بالدكتور جميل غازي، وكان اللقاء لعمل مجلة إسلامية تقوم بالإعلام والنشر عن جمعية مسجد العزيز بالله القاهرية، والتي تضم مساجد أخرى، ورسالتها الأولى "التوحيد" وتصحيح العقيدة، وبحكم اللقاءات المتكررة .. كان لابد من صلاة الجمعة في مسجد العزيز بالله .. وهاجم "الدكتور جميل" في بساطة وبعقلانية شديدة .. هذا المنحى المخيف في العقيدة، وسماه شركاً بالله، وذلك لأن العبد – في غفلة من عقله – يطلب المدد والعون من مخلوق ميت.

أفزعني الهجوم، وأفزعتني الحقيقة .. وما أفزع الحقيقة للغافلين .. ولو أن "الدكتور جميل" اكتفى بذلك لهان الأمر .. لكنه في كل مرة يخطب لابد أن يمس الموضوع بإصرار .. فالضريح لا يضم سوى عبد ميت فقط .. بل قد يكون أحياناً خالياً حتى من العظام التي لا تنفع ولا تضر ..

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ١٢٠