تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما المذهبية: فهي بدعة نشأت بعد عصر الأئمة بفترة طويلة، ويكفيك أن تعلم أن الأئمة الأربعة كانوا متعاصرين ومتحابين، وكل منهم يحترم الآخر أشد الاحترام .. فمالك كان يجل أبا حنيفة، ويضعه في مكانه اللائق به كأستاذ ومعلم، وكذلك الشافعي مع أستاذه مالك، ومثلهما أحمد مع أستاذه الشافعي .. وما كان للعصبية المذهبية في نفوسهم أو في عصرهم أي وجود .. بل نشأت بعدهم ضمن غيرها من البدع، التي جاء بها أصحاب الدعوات وسدنة التعصب والتفريق.

ويستطرد الدكتور جميل غازي قائلاً: أما فيما يتعلق بنقد المذهبية وما قد يحمله ذلك من شبهة المساس بالأئمة الأربعة: فاسمح لي أن أسألك سؤالاً: أينا أكثر احتراماً للأئمة الربعة؟ .. الذي يرفض التعصب لواحد منهم ضد الآخرين أم الذي يتمذهب بمذهب واحد ويرفض الآخرين؟

لا شك أن الذي يحترم الأئمة جميعاً، هو الذي يأخذ عنهم جميعاً، ويستفيد من علمهم جميعاً .. أما ذلك الذي يقول: أنا حنفي مثلاً فإنه بمفهوم المخالفة يقول: لست شافعياً ولا مالكياً ولا حنبلياً .. وعكس هذا يمكن أن يقال بالنسبة للشافعي أو غيره.

ثم يبتسم جميل غازي قائلاً: لقد أشرت في سؤالك إلى نقطة هامة، هي عقد الزواج، وما يقال فيه .. فأنت تتزوج امرأتك على مذهب أبي حنيفة الإمام الأعظم كما يقولون – مع ملاحظة أن الإمام الأعظم هو محمد عليه الصلاة والسلام – فاسمح لي أيضاً أن أسألك: أليس في هذا التعبير الذي يستخدمه الأحناف نيل من الأئمة الثلاثة الباقين؟ ثم سؤال آخر: إذا كان عقد الزواج لا يصح إلا على مذهب أبي حنيفة .. فقل لي بربك على مذهب من تم عقد الزواج بين والدي الإمام أبي حنيفة رحمهما الله؟!

لن تصلح هذه الأمة إلا إذا أقرت بتوحيد الألوهية .. وتوحيد الاتباع

ثم يعقب فضيلة الدكتور جميل غازي قائلاً:

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ١٠٥