تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستمر الدكتور جميل غازي في نقده للمذهبية: فيتهمها بأنها تقف عقبة أمام الزحف الإسلامي، وتعوق دخول غير المسلمين في الإسلام ويضرب لذلك مثلاً بما ذكره الشيخ محمد سلطان المعصومي عن النزاع الكبير، الذي حدث حينما أراد بعض اليابانيين الدخول في الدين الإسلامي وعرضوا ذلك على جمعية المسلمين في طوكيو، فقال جمع من أهل الهند: ينبغي أن يختاروا مذهب الإمام أبي حنيفة لأنه سراج الأمة .. وقال جمع من أهل إندونيسيا، بل عليهم أن يختاروا مذهب الإمام الشافعي لأنه عالم قريش .. فلما سمع اليابانيون كلامهم أخذتهم الدهشة والحيرة والشك، ووقفت المذهبية سداً في سبيل إسلامهم!!

ثم يتناول الدكتور جميل غازي في نقده للمذهبية، كتب المذاهب الربعة فيصفها بالجفاف والتعقيد والغموض، خلافاً لفقه السنة الذي ينبع أساساً من بلاغة القرآن والحديث الصحيح.

هل أفهم من ذلك أنك ترفض المذاهب الأربعة، رغم أننا توارثناها جيلاً عن جيل، واستقرت عليها عقائد المسلمين إلى حد أن الزواج مثلاً لا يتم عقده إلا على مذهب الإمام أبي حنيفة؟ .. و .. ألا يخشى من أن يكون في نقدك للمذاهب شبهة المساس بالأئمة الأربعة الذين نكن لهم جميعاً كل تقدير وإجلال؟

المذهبية بدعة:

أرجو أن تفرقوا بين أمرين: أولهما: الأئمة الأربعة .. وثانيهما: المذاهب الأربعة .. فالأئمة شيء .. والمذهبية شيء آخر.

أما الأئمة فهم علماء أجلاء رضي الله عنهم جميعاً، ما دعوا إلى مذهبية ولا عصبية ولا دعا واحد منهم إلى اتباعه، بل نهوا عن ذلك أشد النهى، كما هو ثابت عند مراجعة تواريخهم وما أثر عنهم.

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ١٠٤