إنني أعتقد وأومن أن هذه الأمة لا تصلح إلا إذا أقرت أولاً بتوحيد الألوهية .. فيكون الإله المعبود واحداً لا شريك له .. ثم أقرت ثانياً بتوحيد الاتباع .. فيكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو وحده المتبع، وهو وحده الإمام المعصوم.
وليس هناك مانع بعد ذلك من أن نستضيء بفهم أئمة المسلمين الأجلاء الأربعة وغيرهم ممن فهموا الشريعة، وأصلوا أصولها، وبوبوا أبوابها، وهم كثيرون والحمد لله .. وصدق الحق تبارك وتعالى إذ يقول: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [النور: 51].
دعوة التقريب .. مشبوهة ومرفوضة:
قلت: يتصل بحديثنا عن تعدد المذاهب الإسلامية، ذلك الخلاف الحادث بين الشيعة وأهل السنة .. ولقد زار مصر مؤخراً فضيلة الشيخ تقي الدين القمي، الذي يطلقون عليه رائد التقريب بين المذاهب، وعقد أكثر من اجتماع مع بعض كبار العلماء لمحاولة التقريب بين المذاهب .. فإلى أي حد في رأيكم يمكن أن تنجح دعوته؟
ويجيب فضيلته قائلاً: هذه دعوة مشبوهة ومرفوضة، وليس لها من هدف في حقيقة الأمر، إلا التمكين لأفكار المذهب الشيعي من التسلل بين جمهور أهل السنة.
ثم يتساءل في نبرة غاضبة: أي تقريب هذا الذي يدعون إليه؟ .. حاشا لدين الله أن يكون (توليفة) من هنا وهنا .. إنما هو دين واضح محدد ليس له إلا مصدران أساسيان .. الكتاب والسنة .. وما يخرج عنهما فهو مرفوض، ولا ينبغي أن يكون موضعاً لجدل أومناقشة.
إن معنى التقريب بين مذهبين أو اتجاهين هو أن يتنازل أصحاب كل مذهب أو اتجاه عن بعض معتقداتهم ليلتقوا بالاتجاه الآخر .. فهل من حق أحد من أهل السنة أن يتجاوز عن بعض ما أنزل الله إرضاء للشيعة؟