تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أن كهنة المذهبية يقولون أيضاً: "أن الاختلاف بين المسلمين حادث في الفروع دون الأصول، ولا ضرر في ذلك" .. وهذا غير صحيح .. فإن كثيراً من أتباع المذاهب مختلفون في كثير من الأصول أيضاً .. فلقد بقي الأحناف على سبيل المثال لا يتزوجون من الشافعية عشرات السنين، لاختلافهم في مسألة أصولية .. هي (الاستثناء في الإيمان) ثم جاء أحد أصحاب الفتوى من الأحناف، ليصلح بينهم فأفتى بجواز زواج الحنفي من شافعية قياساً على الكتابية (أي المسيحية أو اليهودية) .. ومعنى ذلك أن الحنفي يجوز له أن يتزوج من شافعية دون أن يصح العكس!

وفضلاً عن ذلك، فإنه حتى في الأمور الفرعية حدثت معارك وقتال بين أتباع المذاهب، مما كان سبباً في إضعاف المسلمين ووقوعهم تحت سيطرة أعدائهم.

المذهبية مهزلة وبدعة:

ويوجه الدكتور جميل غازي نقداً عنيفاً للمذهبية، فيقول: ... إن المذهبية مهزلة فهي مليئة بالسخافات والمتناقضات التي لا يقبلها شرع، ولا يصدقها عقل .. كإباحة زواج الشخص من ابنته في الزنى، عند الشافعية .. وكإباحة شرب الخمر المصنوع من غير العنب ولو أسكر، عند الحنفية .. واعتبار الحرمة في السكر لا في الشرب!! وغير ذلك من أمور توقع الناس في الحيرة والشك .. إذ لا يمكن لأحد أن يتصور أن يكون شرع الله متناقضاً، وقد قال جل شأنه: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82] .. فأين هذا المبدأ السامي الأعلى من المذهبية في تحليل وتحريم الحكم الواحد بين مذهب وآخر!!

ومن الغريب أن دعاة المذهبية في تعارضهم واختلافهم، يقولون جميعاً أنهم يلتمسون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فدلوني بربكم هل أجاز الرسول عليه الصلاة والسلام الشيء وضده في آن واحد؟

المذهبية عقبة أمام الزحف الإسلامي:

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ١٠٣