تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: يستند أصحاب هذه الفتوى إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام مدفون في مسجده وأن الصلاة في مسجده عليه الصلاة والسلام تعادل ألف صلاة، كما أن المسجد النبوي الشريف يضم أيضاً قبري صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، مما يقوم دليلاً على إباحة اتخاذ قبور الصالحين مساجد، لأن الصاحبين ليسا بأنبياء ولا رسل، بل هما رجلان صالحان، يجوز لكل صالح ما يجوز لهما.

وتزداد النبرة الغاضبة في لهجة الدكتور جميل غازي وهو يجيب قائلاً:

إن الادعاء بأن النبي عليه الصلاة والسلام قد دفن في مسجده .. باطل وكاذب، وافتراء على الله وعلى رسوله، كما أن القياس الذي عرضه أصحاب هذه الفتوى، قياس فاسد، لأنه يتعارض مع النصوص الشرعية فضلاً عما يتضمنه قولهم من تزييف لحقائق التاريخ.

ويستطرد جميل غازي في حديثه مفنداً هذه المزاعم فيقول: إن الرسول عليه الصلاة والسلام حينما مات لم يدفن في مسجده، ولا أوصى بذلك، ولا فعل به أصحابه ذلك .. حاشا لله .. وهو القائل عليه الصلاة والسلام: ”اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد“.

إنما الذي حدث أن أصحابه دفنوه في حجرة السيدة عائشة التي كانت تجاور المسجد، وكان حرص أصحابه شديداً على أن يظل قبره عليه الصلاة والسلام خارج المسجد في كل توسعة تمت بمسجده الشريف حدث هذا في عهد عمر رضي الله عنه، فلقد حرص حينما وسع المسجد في عام 17ه‍على أن تكون توسعة المسجد من جميع الجهات إلا من الجهة الشرقية التي يقع فيها قبر الرسول وبيته، فلم يمسها حتى لا يدخل القبر داخل المسجد الشريف .. ونفس هذا الحرص تم أيضاً في عهد عثمان رضي الله عنه حينما وسع المسجد في عام 24ه‍.

فظل قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - خارج المسجد، ومنفصلاً عنه حتى كان عهد الوليد بن عبد الملك الذي قرر في عام 88ه‍أن يوسع المسجد بحيث يدخل قبر الرسول داخله!!

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ١٠١