تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخشى على أمته من الغلو فقال صلى الله عليه وسلم محذراً: " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم , إنما أنا عبد الله ورسوله " (1). ولكن الذي فعله هؤلاء هو أكبر من الغلو , إنه الشرك والضلال , و إلا كيف تفسر قول الشيخ الدباغ " إن مجمع نوره لو وضع على العرش لذاب " (2) وقول أبي العباس المرسي: " جميع الأنبياء خلقوا من الرحمة ونبينا هو عين الرحمة " قال تعالى: " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " (3). فانظر إلى هذا الاستنتاج العجيب.

إنها المضاهات بعينها , فإذا كان المسيح ابن الله عند النصارى فلماذا لا يخترع الصوفية (الحقيقة المحمدية) , وهذا ناتج نظريتهم في وحدة الوجود (4).

ومن المؤسف أن المستشرق (نيكلسون) يتكلم في كتابه كلاماً صحيحاً عن شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم بينما غلاة الصوفية تاهوا في معمياتهم وسراديبهم , يقول: " إذا بحثنا في شخصية محمد صلى الله عليه وسلم في ضوء ما ورد في القرآن , وجدنا الفرق شاسعاً بينهما وبين الصورة التي صور بها الصوفية أوليائهم , ذلك أن الولي الصوفي أو الإمام المعصوم عند الشيعة , قد وُصفا بجميع الصفات الإلهية , بينما وصف الرسول في القرآن الكريم بأنه بشر (5) ".

* * *

المبحث الثالث وحدة الأديان

خرافة كبيرة من خرافات الصوفية , وشطحة من شطحاتهم الكثيرة , وهي لا تخرج إلا من خيال مريض يظن أنه يتسامح إنسانياً , ولكنها في نفس الوقت فكرة خطيرة لأنها تصادم سنن الله في الكون والحياة ومنها سنة الصراع بين الحق والباطل , بين الخير والشر , والجمع بين الكل على قد المساواة هو خبث مركز لهدم الإسلام أو هذيان مقلد لا يدري ما يقول , و إلا فكيف نسوي بين من يعبد الله سبحانه وتعالى وحده وبين من يعبد البقر , أو حرف كتب الله وعبد أنبيائه , كيف نجمع بين الإيمان والكفر هذا لا يكون إلا ممن يؤمن بوحدة الوجود كابن عربي وتلامذته الذين يعتقدون أن كل موجود على الأرض صحيح ولا داعي للتفرقة , والله أوسع من أن يحصره عقيدة معينة فالكل مصيب " وأما عذاب أهل النار فهو مشتق من العذوبة " (6)؟!!.

(1) أخرجه الترمذي في الشمائل المحمدية. انظر: مختصر الشمائل للشيخ الألباني / 174, وقال عنه: حديث صحيح.

(2) هذه هي الصوفية / 87.

(3) لطائف المنن /12.

(4) انظر: التصوف لزكي مبارك.

(5) هذه هي الصوفية / 85.

(6) هذه هي الصوفية / 95.

الصوفية .. نشأتها وتطورها · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية .. نشأتها وتطورهاص ٣٦