قال الخطابي – رحمه الله تعالى: " وجهه - والله أعلم: أن يكون إنما كره أن يكتب شيء مع القرآن في صحيفة واحدة أو يجمع بينهما في موضع واحد تعظيماً للقرآن وتنزيهاً له أن يسوى بينه وبين كلام غيره"
غير أني أسأل المسوّد: لماذا سعوا – رضي الله تعالى عنهم- إلى كتابة السُّنَّة وبين يديهم القرآن؟!
وعلى كل حال: فقد جمعا جميعاً، وهو المراد إثباته.
فصل
" قال؛ أنت تسأل وتجيب على نفسك!! ألم تعلم أن الرسول كان لا ينطق عن الهوى؟
قلت: طبعاً كان لا ينطق عن الهوى فيما يخص الرسالة القرآنية وإبلاغها للناس.
أما غير ذلك فهو إنسان وقد عاتبه ربه في تصرفات بشرية كثيرة لا علاقة لها بالوحي وأنت تحفظها جيداً ولو كانت وحياً لما عوتب فيها.
أي أن كلامه وتصرفاته العادية بعيداً عن تبليغ رسالة ربه هي تصرفات بشرية وهي تتسم بالموضوعية والحكمة طبعاً ولكنها ليست وحياً من الله تعالى كما وضحنا ".
أقول:
أولاً: الصواب أن يقال: أنت تسأل جاهلا، وتجيب على نفسك جاهلا.
ثانياً: يطالب بالتدليل على قصره العصمة على التبليغ القرآني دون القدسي والنبوي، في قوله (طبعاً كان لا ينطق عن الهوى فيما يخص الرسالة القرآنية وإبلاغها للناس، أما غير ذلك فهو إنسان)
كيف وهي عامة، كما أنها آية من آيات؟! (1) دلالتها أصول، وأصولها يقينيات!.
(1) لقد جاءت السّنة في الجملة موافقة للقرآن الكريم، تفسر مبهمه، وتفصل مجمله، وتقيد مطلقه، وتخصص عامة، وتشرح أحكامه ومراميه، كما استقلت بأحكام خاصة.
وكان الصحابة – رضي الله تعالى عنهم- يترقبون ويتلقون ويقبلون وينقادون، ويرجون؛ اتباعا لقول الله - عز وجل: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ [النساء: 80].
وقوله تعالى: ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا﴾ [المائدة:} 92].
وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (النور: 54)
وقوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (النساء: 13)
وقوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾ (النساء: 69)
وقوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (النور: 52)
وقوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ (الأحزاب: 71)
وقوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً﴾ (الفتح: 17)
وقوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر: 7].
وقوله تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما ً﴾ [النساء: 65]
وقوله تعالى: ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله، يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيما ً﴾ [الفتح: 10]. ونحوها