تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ثمّ، سرى الإسناد، وقامت أصوله، ودوّنت المسانيد، وجمعت الآثار كالأحاديث، وحفظت السُّنَّة كالقرآن، تنهل منها النفوس، وتنعم معها القلوب، وتستقيم بها الجوارح، وتسكن لورودها الجوانح، وتقلع بها أظفار الجوارح.

وانتشر الدين، ودخل الناس فيه أفواجا ولا يزالون، ولا زلنا بعد ألف ومئين السنين نشهر الإسناد في وجوه المبتدعة والمتأولين، ونشكر الأولين، ونرجو فضل رب العالمين.

رابعاً: وعن قوله: (فمن الذي كلفهم بتدوين تلك الأحاديث)

أقول: قد تقدم الاستدلال المترادف المتضافر بأن الذي كلفهم بتدوين السنن هو الذي حدّثهم بها، كما حدثهم بالقرآن – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم.

فتكذيبها، تكذيب له وله، كما أن الطعن فيها طعن فيه وفيه، أفهمت؟ أرجو.

خامساً: إنكار صنيعه (رسول الله (ص) فـ (ص) كاللقيطة (صلعم) يجب أن تربى لتكمل فيجمل

سادساً: قوله: (إذا كان في صحيح البخاري نفسه " لا تكتبوا عني شيئاً غير القرآن ومن كتب عني شيئاً فليمحه" وإذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد منع الصحابة ومنهم أبو هريرة من الرواية على رسول الله فمن الذي كلف هؤلاء الذين كتبوا الصحاح بالتدوين عن النبي)

قلت: ابتداءً: لا تستدل علينا – هداك الله تعالى- بما في الصحيح! ليس هذا من كيسك؟!

نعم .. قد ورد النهي عن الكتابة كما سلف، وزيادة: كحديث أبي سعيد – رضي الله تعالى عنه: " لا تكتبوا عني، ومن كتب غير القرآن فليمحه وحدثوا عني ولا حرج" أخرجه الإمام مسلم.

وعنه- رضي الله تعالى عنه: " استأذنا النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يأذن لنا في الكتاب فأبى" رواه الترمذي، وصححه الألباني برقم (2665).

هذا .. والذي أمرهم بالكتابة هو نفسه الذي كان قد نهاهم– صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- وامتثلوا في الأمرين- رضي الله تعالى عنهم- وليس لهم إلا ذا- والجمع يسير، ذو دلالة على شيء عظيم.

الصنوان و أهل البهتان · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصنوان و أهل البهتانص ١٥