تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحدّث ويقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه -أي لا يستمع- ولا ينظر إليه، فقال: " يا ابن عباس مالي لا أراك تسمع لحديثي، أُحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ولا تسمع، فقال ابن عباس: " إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف".

وهذا منه – رضي الله تعالى عنه- إثبات شاخص شامخ على عدالة الصحابة – رضي الله تعالى عنهم- من جهة، ومن جهة أخرى بيان لحالهم وأنهم كانوا يتدارسون السُّنُّة كما القرآن

هذا .. ولم يقتصر الأمر على المدارسة، بل تعداه إلى السفر، قال التابعي أبو العالية – رحمه الله تعالى: " كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فلا نرضى حتى نركب إلى المدينة فنسمعها من أفواههم".

ومن بعده: قال عبد الله بن المبارك – رحمه الله تعالى: " الإسناد عندي من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، فإذا قيل له من حدثك؟ بقي "

أي: بقي متحيراً لا يدري ما يقول، لأنه لا إسناد معه يعرف به صحة الحديث أو ضعفه.

وقال أيضاً – رحمه الله تعالى: " بيننا وبين القوم القوائم " يعني الإسناد

وقال الثوري – رحمه الله تعالى: "الإسناد سلاح المؤمن، إذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل"

وقال شعبة – رحمه الله تعالى: " كل حديث ليس فيه (حدثنا، وأخبرنا) فهو مثل الرجل بالفلاة معه البعير ليس له خطام "

وقال الأوزاعي – رحمه الله تعالى: "ما ذهاب العلم إلا ذهاب الإسناد" ... إلخ.

في آثار هي نهار، وما الحيلة في الخفافيش.

الصنوان و أهل البهتان · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصنوان و أهل البهتانص ١٤