تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بابُ إثباتِ استِعمالِ القُرعَةِ

قال الشّافِعِىُّ رحمه الله: قال اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [آل عمران: ٤٤]. وقالَ: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٣٩ - ١٤١]. فأصلُ القُرعَةِ فى كِتابِ اللَّهِ عز وجل فى قِصَّةِ المُقتَرِعينَ على مَريَمَ والمُقارِعينَ يونُسَ عليه السلام مُجتَمِعَةً، ولا تَكونُ القُرعَةُ -واللَّهُ أعلمُ- إلَّا بَينَ القَومِ مُستَوينَ فى الحُجَّةِ (١). وبَسَطَ الكَلامَ فيه، وهو مَنقولٌ فى كِتابِ "المبسوط".

٢١٤٢٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أنبأنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ نَصرٍ اللَّبّادُ، حدثنا عمرُو بنُ طَلحَةَ، حدثنا أسباطُ بنُ نَصرٍ، عن السُّدِّىِّ، عن أبى مالكٍ وأبِى صالِحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ -ﷺ-. فذَكَرَ التَّفسيرَ. وقالَ فى قِصَّةِ مَريَمَ عليها السلام: إنَّ الَّذينَ كانوا يَكتُبونَ التَّوراةَ إذا جاءوا إلَيهِم بإِنسانٍ يُجَرِّبونَه (٢) اقتَرَعوا عَلَيه أيُّهُم يأخُذُه فيُعَلِّمُه، وكانَ زَكَريّا أفضَلَهُم يَومَئذٍ، وكانَ نَبيَّهُم، وكانَت أُختُ مَريَمَ (٣) تَحتَه، فلَمّا أتَوا بها قال لَهُم زَكَريّا: أنا أحَقُّكُم بها؛ تَحتِى أُختُها. فأبَوا، فخَرَجوا إلَى نَهَرِ الأُردُنِّ فألقَوا أقلامَهُمُ التى يَكتُبونَ بها أيُّهُم يَقومُ

(١) الأم ٨/ ٣.

(٢) فى حاشية الأصل: صوابه: "يحررونه". وفى س: "يحررونه".

(٣) فى تفسير ابن جرير: "خالة مريم". وهما قولان فى ذلك. ينظر البداية والنهاية ٢/ ٤٢١.

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي · الجزء ٢١ · الصفحة ٣٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركيج ٢١ · ص ٣٥١