تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما إذا كان الكفار ألفاً فليس في وعد الله وإخباره أن العشرين من المؤمنين يغلبون الكفار وهم ألف ؛ بل إنها تشير بأن عدد المؤمنين في هذه الحالة لا يكفي ـ عادة ـ إلى نصرهم . ومعنى ذلك أن للقوة المادية ـ ومنها عدد المقاتلين ـ وزنها وتأثيرها غير المنكور وأن على المؤمنين والأمة عموماً والجماعة المسلمة ملاحظة ذلك وفتح عيونهم عليه وأخذ العبرة منه وأن يحسبوا حساباً دقيقاً لقوتهم وقوة أعدائهم بحيث تكون قوتهم مساوية أو مقاربة لقوة عدوهم فيرجع عندئذٍ المؤمنون بقوة إيمانهم على الكفار فتكون الغلبة للمؤمنين بإذن الله .

59 ـ للقوة المادية تأثيرها في النفوس :

وليكن معلوماً أن للقوة المادية ـ ومنها كثرة أهل الحق أو أهل الباطل ـ تأثيراً في النفوس ، نفوس المؤمنين والكافرين على حد سواء ، ومن هذا التأثير الإحساس بزيادة القوة لدى الفريق الذي يرى أنه أكثر قوة مادية من الفريق الآخر فيتصرف ضد خصمه في ضوء هذا الإحساس والشعور ، كأن يرى المؤمنون الكافرين أقل عدداً منهم مما يجرِّئهم على قتال الكفار والهجوم عليهم ، بعزم وثبات وصبر وثقة بالنصر ، ومثل كثرة المقاتلين وقتلهم فيما يورثانه من إحساس بزيادة أو قلة بالقوة ، سائر القوى المادية الأخرى كنوع السلاح وكثرته . وهذه الحقيقة التي ذكرتها تدعو المؤمنين أفراداً وأمماً وجماعات لا سيما الجماعة المسلمة ، أن يكونوا أقوى من أعدائهم في القوى المادية في هذا العصر الذي تنوعت فيه القوى المادية ولم تعد محصورة في نوع واحد منها .

السنن الإلهية · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٥٥