على الجماعة المسلمة أن تعي وتفهم هذه السنّة جيداً ، فإذا كانت طبيعة الفظاظة وغلظ القلب تنفر الناس حتى من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك عصمه الله منهما ، فنفرة الناس من الجماعة المسلمة إذا كانت موصوفة بالفظاظة والغلظة أولى . ولا يشفع لها إذا اتصفت بهاتين الخصلتين أنها تدعو إلى الإسلام وإن على الناس أن يتحموا فظاظتها وغلظتها معهم لأنها تعمل لمصلحتهم وتدعو إلى الحق ، فالناس لا يأخذون بهذا المنطق ، فما تدعو إليه الجماعة لا يدخل إلى قلوبهم إلا إذا مالت إليه قلوبهم ، ولا تميل إليه قلوبهم إلا إذا مالت إلى دعاته ، وهي لا تميل إلى دعاته إلا إذا كانوا رحماء بالناس متواضعون معهم ، يخضعونهم بوجوه البرّ والشفقة والمعونة بدون تكبر أو استعلاء أو خشونة أو سوء خلق ، فالناس كما يقول سيد قطب رحمه الله تعالى في حاجة إلى كنف رحيم وإلى رعاية فائقة وإلى بشاشة سمحة وإلى ودّ يعمهم وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم . إنهم في حاجة إلى قلب كبير يعطيهم ولا يحتاج منهم إلى عطاء ، يحمل همومهم ويجدون عنده دائماً الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة(1) .
390 ـ حاجة أمير الجماعة المسلمة إلى الرفق بأعضائها :
(1) ـ في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب ، م2 ، ج4 ، ص 116 .