تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يلزم أمير الجماعة الرفق بأعضائها ، وترك أي معنى أو مظهر من معاني أو مظاهر الفظاظة وغلظة القلب لأن أعضاء الجماعة بحاجة دائمة لأمير رفيق بهم شفيق عليهم رؤوف بهم متواضع معهم يسعهم جميعاً قلبه الكبير وحلمه الواسع ، يعفو عن زلتهم ويتغافل عن أخطائهم كلّما كان ذلك ممكناً وجائزاً شرعاً . ويدلهم على أخطائهم بالتلميح لا بالتصريح ، ينظر إليهم كأولاده وإخوانه ويشعرهم بذلك بالقول والفعل ، يحرص على مصلحتهم ويقيهم المكاره والأسواء ، ولا يلقيهم في المهالك وإن رأى منهم اندفاعاً إلى البذل والتضحية لأنه يعمل بموجب إذن الشرع وأمره وليس بناء على اندفاعهم إلى ما يريدون . وبهذه الأخلاق من امير الجماعة تسير الجماعة دون تخلخل أو اضطراب ولكن بوحدة واتفاق وانسجام .

391 ـ الخاتمة :

هذا ما يسّره الله تعالى لي من فصول في بيان سنّته تعالى في الأفراد والأمم والجماعات ، استقيتها من كتاب الله العزيز ومن سنّة نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن أقوال المفسرين وأهل العلم . وآمل أن ينتفع بهذه الفصول من يقرؤها وأن يذكرني في دعائه فإن دعوة الأخ لأخيه في ظهر الغيب مستجابة ، وقد قال تعالى : (إنما المؤمنون إخوة) وفي الحديث النبوي الشريف (المسلم أخو المسلم..) . والله تعالى أسأل أن يوفقني دائماً إلى خدمة دينه وبيان معاني شريعته وأن يجعل عملي خالصاً لوجهه الكريم وأن يثيبني عليه يوم (لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بفلب سليم) وأن يوفق المسلمين لما يحبه ويرضاه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين .

المؤلف

بغداد في 5 جمادى الأولى 1413 ه

الموافق 31 / 10 / 992 م

السنن الإلهية · الصفحة ٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٩٢