أ ـ أن يعلم يقيناً ويستحضر هذا العلم في ذهنه أن المال الذي صار في يده هو مال الله قال تعالى : (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم)(1) . وهو من رزق الله ، قال تعالى : (وأنفقوا مما رزقكم الله)(2) .
ب ـ أن يحذر طغيان المال لأن المال قد يطغي صاحبه ، قال تعالى مخاطباً بني إسرائيل : (كلو من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى)(3) . وطغيانهم فيما أنعم الله عليهم من رزق أن يتعدوا حدود الله في نعمة الرزق بأن يكفروها ويغلهم اللهو والتنعم عن القيام بشكرها ، وانفاقهم المال في المعاصي وعدم إخراج حقوق الفقراء من هذا المال(4) .
ج ـ أن يستحضر في نفسه قصة قارون الذي رزقه الله المال الكثير فطغى وبغى به وأعجبته نفسه وادعى أنه بنفسه وبعلمه كسب المال ولا فضل لله به عليه . وكان نتيجة طغيانه كما أخبرنا الله عنه بقوله تعالى : (فخسفنا به وبداره الأرض)(5) .
381 ـ ثانياً : موقف المسلم في حال تضييق الرزق عليه :
والموقف الصحيح للمسلم في هذه الحالة أي إذا كان مضيقاً عليه في الرزق يتحقق بما يأتي :
أ ـ أن يعلم المسلم يقيناً ويستحضر في نفسه ما ذكرناه من أن بسط الرزق وتضييقه لا يدلان على اكرام الله لعبده أو إهانته له وإنما هو امتحان وابتلاء للعبد ، فإذا كان مضيقاً عليه في الرزق دلّ ذلك على أن الله تعالى يريد أن يمتحنه بذلك ، والله تعالى يمتحن عباده بما يشاء ومتى يشاء ، وقد شاء الله تعالى أن يمتحنه بالفقر وقلة الرزق .
ب ـ أن يعلم أنَّ ما يلزمه من العبادة في هذه الحالة ، هو الصبر الجميل فإذا قام به كان من المتقين الصابرين الذين يؤتون أجورهم بغير حساب .
(1) ـ سورة النور ، من الآية 33 .
(2) ـ سورة المنافقون ، من الآية 10 .
(3) ـ سورة طه ، الآية 81 .
(4) ـ تفسير الزمخشري ، ج3 ، ص 79 .
(5) ـ سورة القصص ، من الآية 81 .