يشاركهم فيها أحد غيرهم(1) . فالمؤمن لا يأسف على شيء من الدنيا إذا كان مضيقاً عليه في الرزق أو لا يتيسر له من متاعها ما تيسر لغيره منها ، فليكن حرص المؤمن على نعيم الآخرة ورضوان الله لا على متاع الدنيا فإن الدنيا لو كانت تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء أبداً كما جاء في حديث الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكره ابن كثير في تفسيره(2) .
378 ـ تحذير من سوء الفهم :
ولا يفهم مما قلته أني أطلب من المسلم أن يستسلم للفقر ويقعد عن الكسب ، لا ، أنا لم أقصد ذلك ، وإنما الذي قصدته أن المسلم إذا قام بما أوجبه عليه الشرع من الأخذ بالأسباب ، وسعى لتحصيل رزقه بالوسائل المشروعة ، ومع هذا بقي رزقه شحيحاً قليلاً فعليه أن يتذكر ما قلته ولا يحزن لضيق يده وقلة رزقه ، فليست الحياة الطيبة الموعود بها المؤمن تكون دائماً بنعومة العيش بل بشيء آخر أكبر من هذا العيش وقد أشرت إليه عند كلامي عن سنة الله في التقوى والإيمان والعمل الصالح .
379 ـ موقف المسلم من سنّة الله في الرزق :
قلنا إن من سنة الله في رزق عباده تفاوتهم فيه ورفع بعضهم على بعض درجات فيه ، فما هو الموقف الصحيح للمسلم من ذلك؟ والجواب يختلف باختلاف حال المسلم من جهة سعة رزقه أو ضيقه وقلته ، وهذا ما نبينه فيما يأتي بإيجاز .
380 ـ أولاً : موقف المسلم عند سعة رزقه وبسطه :
في حال بسط الرزق وتوسعته ، على المسلم أن يستحضر في نفسه جملة معاني ، ويقوم بما أوجبه الله عليه وأرشده إليه في هذه الحالة ، ومن ذلك ما يأتي :
(1) ـ تفسير ابن كثير ، ج4 ، ص 127 .
(2) ـ تفسير ابن كثير ، ج4 ، ص 127 .