تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمؤمن لا يحزن لهذا التفاوت الذي اقتضته حكمة الله حتى ولو كان شديد الفقر ، لأن كل ما يؤتاه الإنسان من الدنيا فهو متاع قليل وزائل ولا يستحق أن تستشرف له نفس المؤمن ولا أن يكون مقصدها وهمها ولا أن يحزن على فوته أو فقده ، لأن مقصده الآخرة وغايته طلب مرضاة الله ، ولأنه يعلم مدى حقارة الدنيا عند الله تعالى . ومما يدل على حقارة الدنيا عند الله تعالى وإنها وكل ما فيها مما تستشرف إليه النفس ، شيء تافه وزائل ومتاع قليل ، مما يدل على ذلك أن الله تعالى بعد أن ذكر التفاوت بين خلقه في الرزق قال : (وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ)(1) . والمعنى : لولا أن يعتقد كثير من الجهلة أن اعطاءنا المال دليل على محبتنا لمن أعطناه فيجتمعوا على الكفر لأجل المال (لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ) أي سلالم ودرجاً من فضة (عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ) أي يصعدون (وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً) أي أغلاقاً على أبوابهم (وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ) أي جميع ذلك يكون فضة (وَزُخْرُفاً) أي وذهباً . ثم قال تبارك وتعالى : (وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) أي إنما ذلك من الدنيا الفانية الزائلة الحقيرة عند الله تعالى . فهذا الذي يعطيه لهم إنما يعجل لهم بحسناتهم التي يعملونها في الدنيا ليقدموا على الآخرة وليس لهم عند الله تعالى حسنة يجزيهم بها . ثم قال تعالى : (وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ) أي هي لهم خاصة لا

(1) ـ سورة ال، الآيات 33 ـ 35 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٨٣