تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن حكمة التفاوت في الرزق منع بغي الناس في الأرض ، قال تعالى : (ولَوْبَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ)(1) . والمعنى لو وسع الله على عباده في الرزق لبغوا في الأرض أي لطغوا وعصوا أو لتكبروا في الأرض وفعلوا ما يتبع الكبر من الفساد والعلو فيها (وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ) أي ينزل أرزاقهم بقدر ما يشاء لكفايتهم (إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) يعرف ما يؤول إليه أحوالهم فيقدر لهم ما هو أقرب إلى جمع شملهم فيرزقهم من الرزق ما يختاره مما فيه صلاحهم وهو أعلم بذلك ، فيغني من يستحق الغنى ، ويفقر من يستحق الفقر كما توجبه حكمته تعالى . ولو أغناهم جميعاً لبغوا ، ولو أفقرهم جميعاً لهلكوا ، ولا شبهة في أن البغي مع الفقر أقل ، ومع الغنى أكثر وأغلب(2) .

377 ـ المؤمن لا يحزن لهذا التفاوت :

(1) ـ سورة الشورى ، الآية 27 .

(2) ـ الزمخشري ، ج4 ، ص 223 ، القرطبي ، ، ص 27 ، ابن كثير ، ج4 ، ص 115 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٨٢