تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد دلّ على ما قلناه قوله تعالى : (فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً)(1) . وجاء في تفسير هذه الآيات إن الله تعالى ينكر على الإنسان في اعتقاده إذا وسع الله تعالى عليه في الرزق ليختبره في ذلك فيعتقد أن ذلك من الله تعالى إكرام له ، وليس الأمر كذلك بل هو ابتلاء وامتحان . وكذلك إذا ابتلاه وامتحنه وضيق عليه في الرزق يعتقد أن ذلك من الله إهانة له ، فقال تعالى (كَلَّا) أي ليس الامر كما زعم لا في هذا ولا في هذا فإن الله تعالى يعطي المال من يحب ومن لا يحب ، ويضيق في الرزق على من يحب ومن لا يحب وإنما المراد في ذلك على طاعة الله في الحالتين : إذا كان غنياً بان يشكر الله على ذلك ، وإذا كان فقيراً بأن يصبر ، فبهذا الصبر وذاك الشكر تكون منزلة العبد وقربه من ربه(2) .

375 ـ حكمة التفاوت في الرزق :

أولاً : ليخدم بعضهم بعضاً :

(1) ـ سورة الفجر ، الآيات 15 ـ 20 .

(2) ـ تفسير ابن كثير ، ج4 ، ص 509 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٨٠