تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد يرزق الانسان مالاً كثيراً حسب سنّة الله في كسب المال ، لأن سنة الله مضت في إعطاء المال للكافر وللمؤمن وللمطيع وللعاصي فمجرد كون الإنسان غنياً بأمواله لا تجعله هذه الأموال قريباً من الله تعالى ، وإنما الذي يقربه من الله تعالى هو الإيمان والعمل الصالح ، قال تعالى : (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ)(1) .

والمعنى : إن الأموال لا تقرّب من الله تعالى ولكن الذي يقرّب العبد من ربه الإيمان والعمل الصالح . وكذلك إذا رزق الله عبده أولاداً فأولاده لا يقربونه من الله بمجرد كونهم أولاده إلا إذا أطاع الله فيهم بأن علمهم الخير ووفقهم في الدين وجعلهم أعضاء صالحين في المجتمع(2) .

374 ـ بسط الرزق وتضييقه وما يدلان عليه :

قد يوسع الله على عبده بالرزق وقد يضيق عليه فيه ، فيكون الأول غنياً واسع الثراء ، ويكون الثاني معدوماً فقيراً شديد الفقر والحاجة ، فهل يدل ذلك على صلاح الموسع عليه رزقه ، وعدم صلاح المضيق عليه رزقه؟ والجواب لا يدل بسط الرزق وتضييقه على صلاح الغنسان أو عدم صلاحه ، فإن حصول الغنى في الدنيا لا يدل على الاستحقاق ولا على أن صاحبه مرضي عند الله ، فإنه تعالى كثيراً ما يوسع على العصاة والكفرة ، إما لأنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وأما يحكم بذلك لمصلحة أو لحكمة ، وإما على سبيل الاستدراج والمكر . وقد يضيق الله تعالى على الصديقين لحكمة يعلمها أو بناء على سنة من سننه العامة . فينبغي للعبد أن لا يظن أن ذلك وقع وجرى للمجازاة أو بناء على منزلة العبد بالقرب أو بالبعد عن ربه تعالى(3) .

(1) ـ سورة سبأ ، الآية 37 .

(2) ـ تفسير الزمخشري ، ج3 ، ص 586 .

(3) ـ تفسير الرازي ، ج31 ، ص 169 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٧٩