التحليل والتحريم من حق الله فلا يجوز لأحد أن يحرم شيئاً أباحه الله بحجة الزهد أو هضم النفس أو كونه من المستلذات .. فإن المنظور إليه هو كون الشيء حلالاً أو حراماً ، فإن كان حلالاً جاز التمتع به وإن كان مستلذاً مستطاباً لأن الشرع لا يمنع تمتع النفس بالمستلذات ما دامت مباحة . وإن كان الشيء حراماً وجب الابتعاد عنه وعدم مباشرته وتناوله مهما كانت صفته . قال تعالى راداً على من حرَّم ما لم يحرمه الله تعالى من زينة أو طيبات الرزق ،فقال عز وجل : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)(1) . يقول تعالى رداً على من حرَّم شيئاً من المآكل أو المشارب أو الملابس من تلقاء نفسه من غير شرع من الله تعالى : (مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) أي هي مخلوقة لمن آمن بالله وعبده في الحياة الدنيا وإن شكرهم فيها الكفار فهي للمؤمنين خالصة يوم القيامة لا يشركهم فيها أحد من الكفار فإن الجنة محرَّمة على الكافرين(2) .
372 ـ القانون في التمتع بالطيبات من الرزق :
قال الإمام ابن العربي ، والذي يضبط هذا الباب ويحفظ قانونه : على المرء أن يأكل ما وجد طيباً كان أو قفاراً ـ الخبز بلا أدم ـ ولا يتكلف الطيب ويتخذه عادة ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشبع إذا وجد ويصبر إذا عدم ، ويأكل الحلوى إذا قدر عليها ويشرب العسل إذا اتفق له ويأكل اللحم إذا تيسر ولا يعتمد أصلاً ولا يجعله ديدناً(3) .
373 ـ الأموال بذاتها لا تقرب صاحبها من الله :
(1) ـ سورة الاعراف ، الآية 32 .
(2) ـ تفسير ابن كثير ، ج2 ، ص 211 .
(3) ـ تفسير القرطبي ، ج7 ، ص 198 .