تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الله تعالى رب العالمين وقد وعد وأخبر بأنه ما من دابة إلا على الله رزقها . فكل ذي روح يدب على الأرض فإن الله تعالى يرزقه ويهيىء له أسباب تلقي هذا الرزق سواء كان كافراً أو مؤمناً ولهذا قال تعالى : (كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً)(1) ، أي نرزق الكافرين والمؤمنين وبهذا صرَّح المفسرون ، فمن أقوالهم في هذه الآية :

أ ـ قال الإمام القرطبي : قوله تعالى:(كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ)، أخبر أنه يرزق المؤمنين والكافرين(2).

ب ـ وقال الزمخشري : كل واحد من الفريقين نمدهم : نزيدهم من عطائنا ، فنرزق المطيع والعاصي على وجه التفضل ، وما كان عطاء ربك وفضله محظوراً أي ممنوعاً ، لا يمنعه من عاصٍ لعصيانه(3) .

ج ـ وقال الرازي : أي أنه تعالى يمد الفريقين بالأموال ويوسع عليهما في الرزق مثل الأموال والأولاد وغيرهما من أسباب العز والزينة في الدنيا لأن عطاءنا ليس بضيق عن أحد مؤمناً كان أو كافراً لأن الكل مخلوقون في دار العمل

ـ الدنيا ـ فوجب ايصال متاع الدنيا إلى الكل(4) .

371 ـ التمتع بالطيبات من الرزق :

(1) ـ سورة الإسراء ، الآية 20 .

(2) ـ القرطبي ، ج10 ، ص 236 .

(3) ـ الزمخشري ، ج2 ، ص 656 .

(4) ـ الرازي ، ج20 ، ص 181 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٧٧