والمجاهدين في سبيل الله . وقيل سوّى الله بين المجاهدين والمسافرين لكسب الحلال)(1) .
369 ـ الرزق المبارك :
ومن رزقه الله مالاً من غير طمع ولا استشراف نفس ولا سؤال من الناس ، فقد جرت سنة الله في هذا المال حصول البركة فيه ، وقد دلّ على هذه السنّة حديث البخاري عن حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة ، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه كالذي يأكل ولا يشبع . واليد العليا خير من اليد السفلى(2) ، وفي الحديث تشبيه للمال والرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء المستلذة فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده بالنسبة إلى اليابس ، والحلو مرغوب فيه على انفراد بالنسبة للحامض فالإعجاب بهما إذا اجتمعا أشد . فمن أخذ المال وحصل عليه بغير شره ولا الحاح أي من أخذه بغير سؤال بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس أي يتعرض له وحرص عليه وطمع فيه لم يبارك له فيه(3) .
ومعنى بورك له فيه حصول البركة له في ماله ، والبركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء . ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يُحس وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة هو مبارك وفيه بركة وإلى هذه الزيادة أشير بما روي في الحديث الشريف أنه لا ينقص مال من صدقة لا إلى النقصان المحسوس(4) .
370 ـ الله يرزق المؤمن والكافر :
(1) ـ تفسير الزمخشري ، ج4 ، ص 643 .
(2) ـ صحيح البخاري بشرح العسقلاني ، ج3 ، ص 335 .
(3) ـ صحيح البخاري بشرح العسقلاني ، ج3 ، ص 335 .
(4) ـ مفردات الراغب الأصفهاني ، ص 44 .