تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)(1) . كان قيام الليل واجباً ثم نسخ في حق الأمة وبين تعالى علة تخفيف قيام الليل بنسخ وجوبه وإن بقي مستحباً فقال تعالى : (عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى..) الآية ، قال الإمام القرطبي : (بيّن سبحانه علّة تخفيف قيام الليل ، فإن الخلق منهم المريض وشق عليهم قيام الليل ويشق عليهم أن نفوتهم الصلاة ، والمسافر في التجارات قد لا يطيق قيام الليل ، والمجاهد كذلك ، فخفف الله عن الكل لأجل هؤلاء . وقد سوّى الله تعالى في هذه الآية بين درجة المجاهدين والمكتسبين المال الحلال للنفقة على نفسه وعياله والإحسان والأفضال ، فكان هذا دليلاً على أن كسب المال الحلال بمنزلة الجهاد لأنه جمعه مع الجهاد في سبيل الله)(2) . وقال الرازي : (ومن لطائف هذه الآية أنه تعالى سوّى بين المجاهدين والمسافرين للكسب الحلال)(3) . وقال الزمخشري : وقد بيّن الحكمة في النسخ ـ نسخ قيام الليل ـ وهي تعذر القيام على المرضى والضاربين في الأرض للتجارة

(1) ـ سورة المزمل ، الآية 20 .

(2) ـ تفسير القرطبي ، ج19 ، ص 55 .

(3) ـ تفسير الرازي ، ج20 ، ص 187 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٧٥