د ـ وفي المفردات للراغب(1) : الرزق ، يقال للعطاء الجاري تارة دنيوياً كان أم أخروياً ، وللنصيب تارة ، ولما يصل إلى الجوف ويتغذى به تارة . يقال أعطى السلطان رزق الجند ، ورزقت علماً . وقوله تعالى : (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت) أي من المال والجاه والعلم . وقوله تعالى : (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) أي وتجعلون نصيبكم من النعمة تحري الكذب . وفي العطاء الأخروي قوله تعالى : (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) . والرازق يقال لخالق الرزق ومعطيه والمسبب له وهو الله تعالى . ويقال ذلك للإنسان الذي يصير سبباً في وصول الرزق . والرزاق لا يقال إلا لله تعالى . وقوله تعالى : (وجعلنا فيها معايش ومن لستم له برازقين) أي بسبب في رزقه ولا مدخل لكم فيه . ويقال ارتزق الجند : أخذوا أرزاقهم . والرزقة ما يُعطونه دفعة واحدة .
360 ـ المعنى المراد من الرزق في بحثنا :
والمعنى الذي نريده من كلمة ((الرزق)) في بحثنا كل مال ينتفع به سواء كان مادياً كالأموال من ذهب وفضة وحيوان وزروع وثمار وعقار ، ومأكول وملبوس ومشروب ومسكون ونحو ذلك . أو كان معنوياً كالمعارف والعلوم والمنزلة والجاه والسلطان والعقل والذكاء وحسن الخلق ونحو ذلك . وسواء كان ما ينتفع به في الدنيا وهو ما ذكرناه أو ينتفع به في الآخرة وهو رضوان الله تعالى وثوابه ونعيم الجنة ونحو ذلك مما أخبرنا الله تعالى به .
361 ـ الله هو الرزاق ذو القوة المتين :
الله تعالى هو خالق الرزق ومعطيه والمسبب له ، ومن أسمائه تعالى ((الرزاق)) فهو الذي خلق الأرزاق وأعطى الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم(2) . وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تبين أن الله تعالى هو الرزاق بالمعنى الذي ذكرناه ، فمن ذلك :
362 ـ آيات في كونه هو الرزاق :
(1) ـ المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ، ص 194 .
(2) ـ النهاية لابن الأثير ، ج2 ، ص 219 .