أ ـ قال تعالى : (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)(1) . والدابّة اسم لكل حيوان ، لأن الدابة اسم مأخوذ من الدبيب ، وأطلق على كل حيوان ذي روح ذكراً كان أو أنثى . والمراد بهذا اللفظ ((دابّة)) في هذه الآية الموضوع الأصلي اللغوي فيدخل فيه جميع الحيوانات ، وهذا متفق عليه بين المفسرين . ومعنى الآية : ما من حيوان يدب على الأرض إلا على الله تعالى غذاؤه ومعاشه ، وإن ذلك كالواجب عليه تعالى بحسب وعده تعالى بإيصال الرزق إلى كل ذي روح تفضلاً منه وإحسان . والله يعلم مستقرها ، أي مكانها في الأرض ومسكنها ويعلم مستودعها حيث كانت مودعة قبل الاستقرار من صلب أو رحم أو بيضة(2) .
ب ـ وقال تعالى (وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(3) . والمعنى : وكم من دابة لا تطيق حمل رزقها لضعفها أو لا تدخره ، وإنما تصبح ولا شيء عندها ، فالله تعالى يرزقها وإياكم ، فلا يرزق تلك الدواب الضعاف إلا الله تعالى ولا يرزقكم أيضاً أيها الناس إلا الله تعالى وإن كنتم مطيقين لحمل أرزاقكم وكسبها لأنه لو لم يقدركم ولم يقدّر لكم أسباب الكسب لكنتم أعجز من الدواب التي لا تحمل رزقها . فالله تعالى رزق الكل بأسباب هو تعالى المسبب لها وحده(4) .
(1) ـ سورة هود ، الآية 6 .
(2) ـ زمخشري ، ج2 ، ص 379 ، رازي ، ج17 ، ص 185 ، آلوسي ، ج12 ، ص 2 .
(3) ـ سورة العنكبوت ، الآية 60 .
(4) ـ زمخشري ن ج3 ، ص 462 ، آلوسي ، ج21 ، ص 11 .