وقد اختلف المفسرون في تعيين هذا الفريق من الناس ، فقيل الكفار الذين لا يؤمنون بالآخرة وقيل هم المسلمون الذين لم تمس حقائق الدين وبشاشة الإيمان قلوبهم فكان همهم مقصوراً على الدنيا لا على الآخرة(1) .
353 ـ تفسير آية الجمع بين إرادة الدنيا والآخرة :
الآية هي : (وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) . وقوله تعالى : (وِمِنْهُم) أي من الناس وهم المسلمون يطلبون خير الدنيا والآخرة . واختلفوا في المقصود بالحسنة في الدنيا والحسنة في الآخرة ، قال قتادة : حسنة الدنيا تعني العاقبة في الصحة وكفاف المال . وقال غيره الصحة والكفاف في العيش والتوفيق للخير في الدنيا والثواب في الآخرة . وقال الحسن : حسنة الدنيا العلم والعبادة . والذي عليه أكثر أهل العلم أن المراد بالحسنتين : نعيم الدنيا والآخرة ، قال القرطبي : وهذا هو الصحيح فإن اللفظ يقتضي هذا كلّه فإن كلمة (حَسَنَةً) نكرة في سياق الدعاء فهو محتمل لكل حسنة من الحسنات . وحسنة الآخرة الجنة بالإجماع(2) . وقوله تعالى : (وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) أي نجنا منها . وهذه الآية من جوامع الدعاء التي عمت خيري الدنيا والآخرة .
وفي الصحيحين عن أنس قال : كان أكثر دعوة يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الىخرة حسنة وقنا عذاب النار)(3) .
354 ـ ما يشترط للجمع بين إرادة الدنيا والآخرة :
(1) ـ زمخشري ، ج1 ، ص 248 ، الآلوسي ، ج2 ، ص 90 ، المنار ، ج2 ، ص 236 ـ 237 .
(2) ـ زمخشري ، ج1 ، ص 248 ، القرطبي ، ج2 ، ص 432 .
(3) ـ القرطبي ، ج2 ، ص 433 .