تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى : (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه..)(1) ، قال الزمخشري في هذه الآية : (من عمل للآخرة وُفِّق في عمله وضوعفت حسناته) . وقال ابن كثير : (أي من أراد عمل الآخرة نزد له في حرثه) أي نقويه ونعينه على ما هو بصدده ونكثر نماءه ونجزيه الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله تعالى(2) .

352 ـ هل يمكن الجمع بين إرادة الدنيا والآخرة :

والجواب : نعم . يمكن ذلك بدليل أن الله تعالى مدح الذين يطلبون خير الدنيا وخير الآخرة ، فلو لم يكن تحصيل الخيرين ممكناً لما أرشدنا الله إلى طلبهما منه تعالى ومدح فاعله وذم من قصر همته على طلب الدنيا فقط ، قال تعالى : (فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)(3) .

والمعنى : أن من الناس من يدعو الله تعالى أن يجعل إيتاءه وما يمنحه إياه في الدنيا خاصة للإشارة إلى أن همته مقصورة على مطالب الدنيا فهو يطلب حظوظ الدنيا فقط وماله في الآخرة من نصيب ، ولم يقل إنه يطلب حسنة في الدنيا لأن من كانت الدنيا كل همه فإنه لا يبالي أكانت شهواته وحظوظه فيها حسنة أو سيئة فهو يطلب الدنيا من كل باب ويسلك إليها كل طريق ، وهو باستيلاء الدنيا عليه لم يكن للآخرة موضع في نفسه يطلب من الله تعالى نعيمها ويقيه شرها .

(1) ـ سورة الشورى ، الآية 20 .

(2) ـ زمخشري ، ج4 ، ص 218 .

(3) ـ سورة البقرة ، الآيات 200 ـ 202 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٦٤