القول الأول : إنها مختصة بالكفار لأن قوله تعالى : (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) يندرج فيه المؤمن والكافر إذ من الممكن أن يريد المؤمن التمتع بلذات الدنيا والانتفاع بخيراتها وشهواتها ، إلا أن آخر الآية يدل على أن المراد منها هو الكافر فقط لأن قوله تعالى : (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) لا يليق إلا بالكفار .
القول الثاني : إجراء الآية على ظاهرها في العموم فيندرج فيها المؤمن الذي يأتي بأعمال الخير وبالأعمال الصالحة في ظاهرها وهو يعملها على سبيل السمعة والرياء . ويندرج في عموم الآية أيضاً الكافر الذي يعمل هذه الأعمال لأغراض الدنيا من السمعة والرياء ونحوهما . وعلى هذا القول يكون المراد في قوله تعالى : (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ) أي بسبب هذه الأعمال الفاسدة المقرونة بالرياء(1) .
349 ـ ما يناله طلاب الدنيا منها :
(1) ـ زمخشري ، ج2 ، ص 384 ، القرطبي ، ج9 ، ص 13 ، الرازي ، ج17 ، ص 198 ـ 199 ، ابن كثير ، ج2 ، ص 439 ، الآلوسي ، ج12 ، ص 23 ، تفسير ابن العربي ، ج3 ، ص 1044 .