تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن سنة الله في طلاب الدنيا أنه يوفيهم أجور أعمالهم في الدنيا فيخرجون من الدنيا ولا حسنة لهم من تلك الأعمال يكافؤون عليها في الآخرة لأنهم لم يعملوها للآخرة ، وإنما للدنيا فأثرها ونتيجتها في الدنيا فقط ، ولا بقاء ولا وزن لها في الآخرة قال تعالى : (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)(1) .

والمعنى : إن من أتى منهم من أعمال صالحة بحسب الظاهر مثل صلة الرحم والصدقة على الفقراء وأراد بهذه الأعمال الصالحة (الدنيا وزينتها) أي ما يزين الدنيا ويحسنها من الصحة والأمن وكثرة الأموال والأولاد والرياسة وغير ذلك : (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ) أي نوصل إليهم أجور أعمالهم في الدنيا وافية فلا ينقصون منها . أي إن كل ما يستحقون بها من ثواب فإنه يصل إليهم حال كونهم في الدنيا ، فغذا خرجوا من دار الدنيا لم يبق معهم من تلك الأعمال حسنة يجازون عليها في الآخرة . ولكن ينبغي أن يعلم أن هذا ليس على إطلاقه بل هو مقيد بسنة أخرى وهي قوله تعالى : (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ..)(2) .

348 ـ من نزلت فيهم آيات توفية أجورهم :

وقد اختلف المفسرون فيمن نزلت فيهم آيات توفية أجورهم التي ذكرناها في الفقرة السابقة وهي : (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ..) الخ على قولين :

(1) ـ سورة هود ، الآيتان 15 ، 16 .

(2) ـ القرطبي ، ج9 ، ص 13 ، الرازي ، ج17 ، ص 198 ، الآلوسي ، ج12 ، ص 23 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٦١