تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سنّة الله في طلاب الدنيا من حيث نصيبهم منها ، أنهم يُعطون ما قسم لهم وليس ما يريدونه ويحرصون عليه ، قال تعالى : (وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ)(1) أي من كان عمله للدنيا أعطي شيئاً منها لا يريده ويبتغيه ، وهو رزقه الذي قسم له ، وما له نصيب قط في الآخرة(2) . وهذا الذي يعطاه طالب الدنيا إنما هو لمن يشاء الله إعطاءه هذا النصيب لأن هذه الآية مقيدة بالآية الأخرى وهي : (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً)(3) .

وقال تعالى : (ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها)(4) . أي من كان عمله للدنيا فقط ناله منها ما قدره الله له ولم يكن له في الآخرة من نصيب(5) ، وهذه الآية مقيدة أيضاً بآية : (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ) فلا يُعطى طالب الدنيا من ثوابها إلا إذا شاء الله إعطاءه وبالقدر الذي يشاؤه تعالى(6) .

347 ـ ثانياً : توفيه أجور أعمالهم في الدنيا :

(1) ـ سورة الشورى ، من الآية 20 .

(2) ـ تفسير الزمخشري ، ج4 ، ص 218 .

(3) ـ تفسير ابن كثير ، ج4 ، ص 111 ، والآية في سورة الإسراء ، ورقمها 18 .

(4) ـ سورة آل عمران ، الآية 145 .

(5) ـ ابن كثير ، ج1 ، ص 410 ، القرطبي ، ج4 ، ص 227 .

(6) ـ تفسير الآلوسي ، ج4 ، ص 78 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٦٠