ومما ينبغي أن تعتبر به الجماعة المسلمة ، وهي تدعو إلى الإسلام ، أن سنة الله في المكر والماكرين سنة ماضية فيها ، فأهل المكر السيء لا ينفكون عن مكرهم بالمؤمنين وبالدعاة منهم ، وبالجماعة المسلمة التي تنظم عمل الدعوة إلى الغسلام . ومكر أهل المكر السيء لا يقف عند حدّ ، فكل ما يرونه محققاً لغرضهم الخبيث وهو محق الدعوة إلى الله وصرف الناس عنها وعن الجماعة المسلمة فعلوه ، فالكذب ولصق التهم بالدعاة وبالجماعة المسلمة وبالتآمر عليها وعلى قادتها وأعضائها والسعي الحثيث لتعطيل نشاطها ولو بحبسهم أو إخراجهم من ديارهم أو قتلهم ، كل ذلك بعض مكرهم فهم لا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمة . فهذا الصنيع من أهل المكر السيء سنة ماضية ، ولكن الغلبة دائماً لاهل الحق لأنهم لا يخوضون المعركة وحدهم ضد الماكرين وإنما معهم الله جلّ جلاله ما داموا معه بالتوكل عليه والثقة به والالتزام بشرعه والاهتداء بسنته العامة في تدلفع الحق والباطل وأخذهم بالأسباب ومنها الحذر لإبطال مكر الماكرين . فعلى الجماعة المسلمة ان تلاحظ ذلك لأنها في مواجهة مستمرة مع أهل المكر لاسيما أكابرهم وسادتهم .
الفصل الخامس عشر
سنّة الله في طلب الدنيا والآخرة
[قانون طلب الدنيا والآخرة]
345 ـ المقصود بطلب الدنيا والآخرة :
نقصد بطلب الدنيا في موضوعنا إرادة الشخص لها والحرص عليها وإيثارها على الآخرة مطلقاً وعند تزاحمها مع متطلبات الآخرة . فرغبة مريدها فيها وتعلق قلبه بها وسعيه لها .
ونقصد بطلب الآخرة إرادة الشخص لها والحرص عليها وإيثارها على الدنيا مطلقاً وعند تزاحمها مع متطلبات الدنيا . فرغبة مريدها فيها وتعلق قلبه بها وسعيه لها .
346 ـ سنة الله في طلاب الدنيا :
أولاً : من حيث نصيبهم منها :