وينبغي للمسلم أن لا يأمن مكر الله فيسترسل بالمعاصي ظاناً أنه مرضي عند الله بالرغم من معاصيه استدلالاً بالنعمة التي هو فيها ، ولكونه مسلماً ، وعفو الله للمسلمين العصاة مأمول . فهذا التفكير من المسلم يعتبر من المكر به ، وعليه أن يقلع عنه ويقبل على طاعة الله والقيام بشكر الله على نعمه واعظمها نعمة الإسلام وبذلك يأمن مكر الله به قال تعالى : (فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ)(1) .
قال الآلوسي في تفسيره : والأمان من مكر الله استرسال في المعاصي اتكالاً على عفو الله(2) .
وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى :المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن(3).
343 ـ العبرة بسنّةالله في المكر والماكرين :
والعبرة فيما ذكرناه من سنة الله تعالى في المكر السيء وأهله أن يعلم المسلمون أفراداً كانوا أو جماعات أن المكر السيء لا يحيق إلا بأهله وأن عاقبته تظهر في الدنيا بفضح الماكرين وانكشاف أمرهم وحلول العذاب فيهم كما بينا من قبل . وجاء في تفسير ابن كثير ، قال محمد بن كعب القرظي : ثلاث من فعلهن لم ينج من العذاب حتى ينزل به : من مكر أو بغى أو نكث ، وتصديقها في كتاب الله تعالى : (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله) وقوله تعالى : (إنما بغيكم على أنفسكم) ، وقوله تعالى : (ومن نكث فإنما ينكث على نفسه)(4) .
344 ـ ما تعتبر به الجماعة المسلمة :
(1) ـ سورة الأعراف ، من الآية 99 .
(2) ـ تفسير الآلوسي ، ج9 ، ص 13 .
(3) ـ تفسير ابن كثير ، ج2 ، ص 234 .
(4) ـ تفسير ابن كثير ، ج3 ، ص 562 .