تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْراً) أي قل أيها الرسول لهؤلاء الذين يسرعون في المكر بآيات الله تعالى إن الله تعالى أسرع منهم مكراً فقد دبَّر عقابهم وهو موقعه بهم قبل أن يدبروا كيف يعملون لإطفاء نور الإسلام ، إذ سبق في تدبير الله تعالى لأمور العالم وتقديره للجزاء على الأعمال أن يعاقبهم على مكرهم عقاباً في الدنيا قبل الآخرة، فهو عالم بمكرهم لا يخفى عليه منه شيء(1) .

342 ـ لله المكر جميعاً :

قال تعالى : (وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ)(2) . وصفهم الله بالمكر ثم جعل مكرهم كالمعدوم بالإضافة إلى مكره تعالى فقال : (فَلِلّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً) ثم فسَّر ذلك بقوله تعالى : (يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ) لأن من علم ما تكسب كل نفس وأعدّ لها جزاءها فهو المكر كله لأنه يأتيهم من حيث لا يعلمون وهم غفلة مما يراد بهم(3) . وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ، أي لمن عاقبة دار الدنيا ثواباً وعقاباً ، أو لمن الثواب والعقاب في الدار الآخرة(4) .

342 م ـ لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون :

(1) ـ الزمخشري ، ج2 ، ص 337 ، الرازي ، ج17 ، ص 66 ، المنار ، ج11 ، ص 334 .

(2) ـ سورة الرعد ، الآية 42 .

(3) ـ الزمخشري ، ج2 ، ص 535 .

(4) ـ القرطبي ، ج9 ، ص 335 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٥٧