قال تعالى : (..وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ)(1) قال مجاهد وسعيد بن جبير وشهر بن حوشب : هم المراؤون بأعمالهم : يعني يمكرون بالناس ، يوهمونهم أنهم في طاعة الله تعالى وهم بغضاء إلى الله عز وجل يراؤون بأعمالهم . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هم المشركون . قال الإمام ابن كثير بعد أن ذكر القولين : والصحيح أن الآية عامة ، والمشركون داخلون فيها بطريق الأولى ، ولهذا قال تعالى : (لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ) أي يفسد ويبطل ويظهر زيفهم عن قريب لأولي البصائر والنهى ، فإنه ما أسرّ أحدٌ سريرة إلا أبداها الله تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه ، وما أسرّ أحدٌ سريرة إلا كساه الله رداءها إن خيراً فخير وإن شراً فشر . فالمرائي لا يروج أمره ويستمر إلا على غبي ، أما المؤمنون المتفرسون فلا يروج ذلك عليهم بل ينكشف لهم عن قريب ، وعالم الغيب لا تخفى عليه خافية(2) .
341 ـ الله أسرع مكراً :
قال تعالى : (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ)(3) والمعنى ، إذا كشف الله تعالى عن الكفار ضراً قد أصابهم وأذاقهم رحمة منه ، ما كان منهم إلا أن بادروا إلى المكر وأسرعوا بالمفاجأة به بدلاً من الشكر والإقلاع عن الكفر والتكذيب . ومن مكرهم لصرف االناس عن الاتعاظ بما نالهم من رحمة الله بعد كشف الضر عنهم قولهم إنّ ما وصلهم من نعمة هو من المصادفات ولم يحملهم ذلك على الإيمان بالله وشكره .
(1) ـ سورة فاطر ، الآية 10 .
(2) ـ تفسير ابن كثير ن ج3 ، ص 549 .
(3) ـ سورة يونس ، الآية 21 .