وعقاب الله تعالى بأهل المكر السيء يأتيهم ويحل فيهم من حيث لا يتوقعون مجيئه منه ، وهذا من مكر الله تعالى بهم ، قال تعالى : (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ) قال الإمام القرطبي في قوله تعالى : (فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ) هذا تمثيل ، والمعنى : أهلكوا فكانوا بمنزلة من سقط عليه بنيانه. وقيل : أبطل تدبيرهم ومكرهم فهلكوا كما هلك من نزل عليه السقف من فوقه : (وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ) أي من حيث ظنوا أنهم في أمان(1) . وهذا العذاب النازل بأهل المكر السيء والمُخبر عنه في هذه الآية مباشرة : (ثم يوم القيامة يخزيهم) أي يذلهم . فالظاهر أن ضمائر الجمع للذين مكروا من قبل كأنه قيل : قد مكر الذين من قبلهم فعذبهم الله تعالى في الدنيا ثم يعذبهم في الآخرة(2) .
340 ـ انكشاف أمر الماكرين :
(1) ـ تفسير القرطبي ، ج10 ، ص 98 .
(2) ـ تفسير الآلوسي ، ج14 ، ص 126 .