تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحقيقة أن قوله تعالى : (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) قانون عام أي سنة عامة من سنن الله في حياة البشر وعلاقاتهم فيما بينهم مثل السنن العامة التي تكلمنا عليها ، فهي لا تتخلف أبداً ولكن نفاذها وسريان حكمها يستلزم تحقق أسبابها وشروطها وانتفاء موانعها . كما أن لنفاذ بعض السنن العامة أوجهاً متعددة ، وقد يركز الناس على وجه واحد من النصر أو على وجه واحد من إحاطة المكر السيء بأهله ، بينما يريد الله تعالى نفاذ سنته في وجه آخر وصورة أخرى من صور نفاذ هذه السنة . كما أن نفاذ السنة لا يستلزم النفاذ الفوري لها إذا تحققت أسبابها وشروطها وانتفت موانعها ، فقد يكون من طبيعة هذا النفاذ بالنسبة لهذه السنة العامة أو بالنسبة لهذا الشخص أو بالنسبة لهذه الجماعة تأخر هذا النفاذ إلى وقت يعلمه الله تعالى ولا نعلمه نحن على وجه الدقة في سنّة الله في الظلم والظالمين ، فهذه سنّة عامة تقضي بهلاك الظالمين وهي سنة لا تتخلف وإن كنا نجهل ميعاد وتاريخ هلاك الظاليمن على وجه الدقو والضبط . وكذلك سنّة الله في المكر السيء أنه لا ينزل إلا بأهله متى تحقق شروطه وانتفت موانعه وحلّ وقت نفاذه وإن كنا نجهل هذا الوقت بالدقة والضبط .

338 ـ عقاب المكر السيء في الدنيا والآخرة :

السنن الإلهية · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٥٣