فإن قيل كثيراً ما نرى أن الماكر يمكر ويغلب بمكره السيء ، والآية (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) تدل على عدم ذلك . قال الإمام الرازي بعد أن أورد هذا السؤال : والجواب من وجوه : (الأول) أن المكر المذكور في الآية هو المكر الذي مكره كفار مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم من العزم على قتله أو إخراجه ولم يحق مكرهم السيء إلا بهم حيث قتلوا في معركة بدر وغيرها. (الوجه الثاني) هو أن نقول : المكر السيء عام وهو الأصح فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المكر وفي الخبر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا تمكروا ولا تعينوا ماكراً فإن الله يقول : (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) إلا أن الأمور بعواقبها ومن مكر به غيره ونفذ فيه المكر عاجلاً في الظاهر ففي الحقيقة هو الفائز ، والماكر هو الهالك وذلك مثل راحة الكافر ومشقة المسلم في الدنيا ، ويبين هذا المعنى قوله تعالى : (فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ) يعني إذا كان لمكرهم في الحال رواج فالعاقبة للتقوى والأمور بخواتيمها فيهلكون كما هلك الأولون(1) .
337 ـ تكملة جواب السؤال :
(1) ـ تفسير الرازي ، ج26 ، ص 34 ـ 35 .