ج ـ وعن مكر كفار قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم وتدبيرهم الخبيث لقتله أو حبسه أو إخراجه من مكة ، قال تعالى : (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)(1) . تشير هذه الآية الكريمة إلى مكر كفار قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم ونوع المكر الذي دبروه . وكان من أخبار مكرهم هذا أنهم اجتمعوا في دار الندوة بمكة وتشاوروا فيما يفعلونه برسول الله صلى الله عليه وسلم واقترحوا أحد ثلاثة أشياء هي : ((ليثبتوك)) أي ليسجنوك أو ليقيدوك ، أو ((فيقتلوك)) بسيوفهم ، أو ((يخرجوك)) من مكة(2) .
330 ـ ثانياً : تحريش الناس على أذى الرسل وأتباعهم :
قال تعالى عن قوم نوح ومكرهم : (وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً)(3) والماكرون هم الرؤساء ، ومكرهم احتيالهم في الدين وكيدهم لنوح عليه السلام وتحريش الناس على أذاه وصدهم عن الميل إليه والاستماع منه وقولهم لهم : (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلَا سُوَاعاً وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً)(4) . وفي تفسير القرطبي : قيل مكرهم : تحريشهم سفهاءهم على قتل نوح عليه السلام(5) .
331 ـ ثالثاً : صد الناس عن دعوة الحق :
(1) ـ سورة الأنفال ، الآية 30 .
(2) ـ زمخشري ، ج2 ، ص 215 ، القرطبي ، ج7 ، ص 397 ، الآلوسي ، ج9 ، ص 197 .
(3) ـ سورة نوح ، الآية 22 .
(4) ـ تفسير الزمخشري ، ج2 ، ص 619 .
(5) ـ تفسير القرطبي ج18 ، ص 37 .