قلنا إن المكر يعني التدبير الخفي والاحتيال لبلوغ المقصود بالممكور به على وجه يخفى عليه . وهذا المعنى لا يكون غالباً إلا في الشر والفساد لأن من يريد بغيره الخير والصلاح لا يكاد يحتاج إلى إخفائه ، ولهذا غلب استعمال المكر في السوء والشر والفساد وإيقاع الغير فيها ، وصرفه إلى الباطل(1) .
325 ـ الكبراء هم أهل المكر غالباً :
قال تعالى : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)(2) . والمعنى : جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر أي العظماء والرؤساء فيها . وإنما خصهم بالذكر لأنهم أقدر على الفساد وأقوى من غيرهم على حمل الناس على اتباعهم في باطلهم(3) ، وقال الزجاج إنما جعل المجرمين أكابر لأنهم لأجل
رياستهم أقدر على الغدر والمكر وترويج الأباطيل على الناس من غيرهم(4) .
326 ـ لماذا كان المجرمون أكابر المجتمع؟ :
(1) ـ تفسير المنار ، ج315 ، وج8 ، ص 33 .
(2) ـ سورة الأنعام ، الآية 123 .
(3) ـ ابن كثير ، ج2 ، ص 172 ، القرطبي ، ج7 ، ص 79 ، الآلوسي ، ج8 ، ص 22 .
(4) ـ تفسير الرازي ، ج3 ، ص 114 .