ج ـ المكر : إيصال المكروه إلى الغير على وجه يخفى عليه(1) .
د ـ المكر : وهو في الأصل التدبير الخفي المفضي بالممكور به إلى مالا يحتسب(2) .
321 ـ التعريف المختار :
والتعريف الأخير هو ما نختاره مع شيء من التعديل لأن المكر لا يشترط في تعريف حقيقته إفضاؤه إلى ما جاء في التعريف ، ولهذا أرجح في تعريف المكر أن يقال فيه ، المكر : تدبير خفي محكم لإيقاع ما يريده الماكر بالممكور به من حيث لا يحتسب .
322 ـ أنواع المكر :
قال العلماء : المكر نوعان محمود ومذموم ، والمحمود ما يتحرى به فعل جميل . والمذموم ما يتحرى به فعل قبيح . ومن الأول قوله تعالى (والله خير الماكرين) . ومن الثاني ـ أي المذموم ـ قوله تعالى : (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله)(3) . ولهذا كان المكر : الحسن والسيء جميعاً . وفي الماكرين يوجد الأخيار والأشرار(4) .
323 ـ وجه إضافة المكر إلى الله تعالى :
وإضافة المكر إلى الله تعالى على وجوه : (الأول) تسمية جزاء المكر بالمكر . أي تسمية الجزاء الذي يوقعه الله بالماكر ب(المكر) كقوله تعالى : (وجزاء سيئة سيئة مثلها) . (والثاني) تسمية معاملة الله تعالى للماكرين مكراً لكونها شبيهة بالمكر(5) ، (الثالث) تسمية تدبير الله تعالى الذي يخفى على عباده مكراً لخفائه . وهو إنما يكون لإقامة سننه واتمام حكمه وحكمته وإيقاع عذابه في أعدائه ، ودفعه عن أوليائه ، وكلها خير في نفسها وإن قصَّر العباد في معرفتها أو فهمها(6) .
324 ـ الغالب في المكر استعماله في السوء :
(1) ـ تفسير الآلوسي ، ج3 ، ص 179 .
(2) ـ تفسير المنار ، ج3 ، ص 315 .
(3) ـ مفردات الراغب ، ص 47 ، بصائر ذوي التمييز ، ج4 ، ص 516 .
(4) ـ تفسير المنار ، ج3 ، ص 315 .
(5) ـ تفسير الرازي ، ج8 ، ص 10 .
(6) ـ تفسير المنار ، ج3 ، ص 315 .