تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن نعم الله تقابل بالشكر ، وهذا هو منهج المؤمنين ومسلكهم في الحياة ، فكل نعمة يعطاها المؤمن يقابلها بطاعة جديدة وشكر جديد ، فإذا غفل عن هذا ونسي شكر النعمة بشكر المنعم فهو مقصر وغافل ، فإذا قابل النعمة بالمعصية فهو مستدرج . والفاصل بين المقصر والمستدرج خيط دقيق جداً ، فإن المقصر في شكر النعمة غفلة منه وجهلاً قد ينزلق إلى منحدر الاستدراج ، ولذلك كان العارفون يخشون على أنفسهم ((الاستدراج)) وأن يكونوا مستدرجين إذا توالت عليهم النعم مع احتمال تقصيرهم في شكرها فيكون ذلك علامة استدراجهم ، ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما حملت إليه كنوز كسرى : اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجاً ، فإني أسمعك تقول : (سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ)(1) .

وقال الحسن البصري رحمه الله : كم مستدرج بالإحسان إليه ، وكم مفتون بالثناء عليه وكم مغرور بالستر عليه(2) .

319 ـ الخوف من الاستدراج :

وعلى هذا فينبغي للفرد المسلم والجماعة المسلمة والأمة بمجموعها أن لا يغتروا بنعم الله عليهم وأن يخافوا على أنفسهم من أن يكون تواتر النعم عليهم استدراجاً لهم وليس إكراماً وإنعاماً لهم . والذي يرجح أن هذه النعم إكرام لهم من الله تعالى مسارعتهم إلى شكرها بشكر المنعم عليها بالقيام بحق نعم الله ووضعها في مواضعها والزيادة في طاعة الله والإتيان بما يحبه من الجهاد في سبيله .

الفصل الرابع عشر

سنّة الله في المكر والماكرين

[قانون المكر]

320 ـ تعريف المكر :

أ ـ المكر : احتيال في خفية ، والمكر : الاحتيال والخديعة(3) .

ب ـ المكر : صرف الغير عما يقصده بنوع من الحيلة(4) .

(1) ـ لسان العرب ، لابن منظور ، ج3 ، ص 92 .

(2) ـ تفسير القرطبي ، ج18 ، ص 251 .

(3) ـ لسان العرب ، ج7 ، ص 32 ، 33 .

(4) ـ بصائر التمييز للفيروز آبادي ، ج4 ، ص 516 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٤١