وفي تفسير الآلوسي في قوله تعالى : (فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ) المراد أنهم انهمكوا في معاصيهم ولم يتعظوا بما نالهم من البأساء والضراء فلما لم يتعظوا (فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ) من النعم الكثيرة كالرخاء وسعة الرزق مكراً بهم واستدراجاً لهم (حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ) فرح بطرٍ (بِمَا أُوتُواْ) من النعم ولم يقوموا بحق المنعم (أَخَذْنَاهُم) عاقبناهم وأنزلنا بهم العذاب (بَغْتَةً) أي فجأة (فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ) أي آيسون من النجاة والرحمة (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ) أي استؤصلوا ولم يبق منهم أحد (وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) على ما جرى عليهم من النكال والغهلاك فإن إهلاك الكفار والعصاة من حيث إنه تخليص لأهل الأرض من شؤم عقائدهم الفاسدة وأعمالهم الخبيثة نعمة جليلة يحق أن يحمد عليها(1) .
317 ـ سنّة الله العامة في المستدرجين :
ومن آيات الاستدراج التي ذكرناها في الفقرات السابقة يتبين لنا أن سنة الله في المستدرجين إمهالهم بعد أن لم يتعظوا بما امتحنهم الله به من صفوف البأساء والضرّاء أو بما امتحنهم به من النعم أو بعد أن كذبوا بآيات الله التي من شأنها أن تحمل المتأمل فيها على الإيمان ، وإن سنة الله تعالى في هؤلاء مدة إمهالهم أن يوسع عليهم الرزق والخيرات ويزيد عليهم الرخاء الذي هم فيه ويعطيهم ما يتمنون من النعم على وجه الاستدراج لهم وزيادة إثمهم لما يقابلون هذه النعم بالمعاصي .
318 ـ ما يجب الاتعاظ به من سنّة الله في المستدرجين :
(1) ـ تفسير الآلوسي ، ج7 ، ص 151 ، ص 152 .